محمود سالم محمد

86

المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي

لمعاني الكميت ، فقال : « ظاهر الخطاب للنبي عليه السلام ، والمقصود أهل بيته عليهم السلام ، لأن أحدا من المسلمين لا يمتنع من تفضيله عليه السلام والإطناب في وصف فضائله ومناقبه ولا يعنفّ في ذلك أحد ، وإنما أراد الكميت ، وإن أكثر في أهل بيته وذويه عليهم السلام الضجاج واللجب والتعنيف ، فوّجه القول إليه والمراد منه » « 1 » . فالشريف المرتضى أوّل كلام الكميت على عادة المتأوّلة من الشيعة ، وصرف مديحه للنبي الكريم إلى مديح آل بيته ، وفي هذا تخريج لكلام الكميت ، وإيضاح لمقاصده ، وإخراجه من الخطأ ، وفيه انتصار لآل البيت الذين ينتمي المرتضى إليهم . وتابعه في هذا التأويل صاحب كتاب تأويل مشكل القرآن ، فقال : « فورّى عن ذكرهم به ، وأراد بالعائبين بني أمية ، وليس يجوز أن يكون هذا للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم . . ومن ذا يساوى به ويفضل عليه « 2 » . « وإن الشعراء ليمدحون الرجل من أواسط الناس ، فيفرطون ويفرّطون ، فيغلون ، وما يرفع الناس إليهم العيون ، ولا يرتقبون ، فكيف يلام هذا على الاقتصاد في مدح من الإفراط في مدحه غير تفريط ، ولكنه أراد أهل بيته » « 3 » . وتابع المصنفون هذا الجدل ، فمنهم من رأى رأي الجاحظ ، ومنهم من أخذ بقول الشريف المرتضى ، دون أن يضيفوا إلى هذا الجدل شيئا ، فللجاحظ فضل السبق والتنبيه ، وهو الحريص على سلامة أداء المعاني وبلاغتها ، وربما كان الشريف المرتضى على صواب ، وسواء قصد الكميت ما ذهب إليه الشريف المرتضى ، أو أنه قصّر في التعبير فإن إثارة هذا الجدل لفت الأنظار إلى فن المديح ، وإلى ضرورة الحرص في أداء معانيه . وأخذ الجاحظ على الكميت أيضا تقصيره ، في قوله :

--> ( 1 ) أمالي المرتضى : 2 / 80 . ( 2 ) ابن قتيبة : تأويل مشكل القرآن 271 . ( 3 ) المصدر نفسه : ص 272 .